عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
146
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
إلا للجمعة وكان متقللا من الدنيا متعبدا لا يفتر ليلا ولا نهارا لم يكن في زمنه أعبد منه لازم ذلك حتى انطوى طاقين قانعا بثوب خام وجرة ماء وكسر يابسة رحمه الله تعالى وفيها الرفاء عين النهار أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي الشاعر المشهور كان شيعيا هجاء فائق النظم له ديوان شعر وكان أبوه ينشد الأشعار ويغني في أسواق طرابلس ونشأ أبو الحسين المذكور وحفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة والآداب وقال الشعر وقدم دمشق فسكنها وكان شيعيا كثير الهجاء خبيث اللسان ولما كثر ذلك منه سجنه بوري بن أتابك طغتكين صاحب دمشق مدة وعزم على قطع لسانه ثم شفعوا فيه فنفاه وكان بينه وبين ابن القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة وكانا مقيمين بحلب ومتنافسين في صناعتهما كما جرت عادة المتماثلين ومن شعره من جملة قصيدة : وإذا الكريم رأى الخمول نزيله * في منزل فالحزم أن يترحلا كالبدر لما أن تضاءل جد في * طلب الكمال فحازه متنقلا سفها لحلمك إن رضيت بمشرب * زيف ورزق الله قد ملأ الملا ساهمت عيسك مر عيشك قاعدا * أفلا فليت بهن ناصية الفلا فارق ترق كالسيف سل فبان في * متينه ما أخفى القراب وأخملا لا تحسبن ذهاب نفسك ميتة * ما الموت إلا أن تعيش مذللا للقفر لا للفقر هبها إنما * مغناك ما أغناك أن تتوسلا اترض من دنياك ما أدناك من * دنس وكن طيفا جلا ثم انجلى وهي طويلة كلها حسن ومن محاسن شعره القصيدة التي أولها : من ركب البدر في صدر الرديني * ومره السحر في حد اليماني وأنزل النير الأعلى إلى فلك * مداره في القباء الخسرواني طرف رنا أم قراب سل صارمه * وأغيد ماس أم أعطاف خطى